الشيخ الأنصاري
39
كتاب الصلاة
الشمس إلى انتصاف الليل ) . وقد يرد هذه الرواية وما قبلها بأن قوله فيهما : ( إلا أن هذه قبل هذه ) دال على تقدم وقت الأولى على الثانية . وفيه : ما لا يخفى ؟ فإن الفقرة دالة على ثبوت الترتيب بين الصلاتين لا بين وقتيهما . وأما عن الروايات الباقية : فبأنها - على ضعفها سندا - عامة بالنسبة إلى المرسلة المتقدمة المنجبرة بما تقدم ، المعتضدة بالأصل ، فتعين تخصيصها بها . ثم إنه قد يستدل على المذهب المشهور بأدلة أخر : منها : ما ذكره العلامة قدس سره في المختلف ( 1 ) ، وحاصله - كما لخصه بعض ( 2 ) - : أن القول باشتراك الوقت حين الزوال بين الصلاتين مستلزم لأحد باطلين : إما التكليف بما لا يطاق ، وإما خرق الاجماع ; لأن التكليف حين الزوال إن كان واقعا بالعبادتين معا كان تكليفا بما لا يطاق ، وإن كان واقعا بأحدهما الغير المعين أو بأحدهما المعين وكان هو العصر كان ذلك خرقا للاجماع ، وإن كان واقعا بأحدهما المعين وكان هو الظهر ثبت المطلوب . والجواب عن ذلك بوجوه ، أوضحها : النقض بالزمان الواسع لصلاة أربع ركعات من وسط الوقت ; فإنه مشترك بين الظهرين اتفاقا ، مع أنه يرد عليه ما أورد على أول الوقت حرفا بحرف .
--> ( 1 ) المختلف 2 : 7 . ( 2 ) هو المحدث البحراني ، انظر الحدائق 6 : 103 .